تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
88
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الثانية : وهي قاعدة تطابق عالم الثبوت مع عالم الإثبات ، فتصير النتيجة أنّ المدلول التصديقي للجملة الشرطية هي إثبات الالتصاق والتوقّف بين فعل الشرط وجملة جواب الشرط . وهذا ما أفاده ( قدّس سرّه ) بقوله : « الصحيح أنّ المدلول التصديقي مواز لنفس مفاد هيئة الجملة الشرطية ، وذلك باعتبار أنّه بحسب عالم المدلول التصوّري ، تكون النسبة الإرسالية طرفاً للنسبة التعليقية ، فإنّ النسبة التعليقية نسبة بين مفاد الشرط ومفاد الجزاء وليست النسبة التعليقية طرفاً للنسبة الإرسالية ، بل النسبة الإرسالية قائمة بطرفين مستقلّين لها . وبهذا الاعتبار يكون المركز والمحور والمنظور الأساسي في المداليل التصوّرية ، وهو النسبة التعليقية لا النسبة الإرسالية ، وإنّما جيء بالنسبة الإرسالية ، ليتمّ بذلك أطراف النسبة التعليقية . وحينئذٍ يُقال : بأنّه لو كان المدلول التصديقي والمنظور الأساس فيه هو النسبة التعليقية ، حينئذٍ يتطابق المدلول التصديقي مع المدلول التصوّري ، وأمّا لو كان المدلول التصديقي بإزاء النسبة الإرسالية ، فإنّه حينئذٍ تنعكس المسألة ، ويكون المنظور الأساس هو النسبة الإرسالية ، وتكون النسبة التعليقية منظورة بالتبع ، ومقتضى أصالة التطابق بين مقام الثبوت والإثبات أن يكون المدلول التصديقي موازياً مع النسبة التعليقية لا النسبة الإرسالية » « 1 » . البحث السادس : الأقوال في دلالة الجملة الشرطية على المفهوم القول الأوّل : دلالتها على المفهوم : وهذا هو مذهب المشهور من علماء الأصول ، قال الشيخ البهائي في الزبدة : « مفهوم الشرط حجّة عند الأكثر ، وعليه المحقّق والعلّامة ، خلافاً للمرتضى وموافقيه » « 2 » . وقال ابن الشهيد الثاني
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 612 . ( 2 ) زبدة الأصول ، مصدر سابق : ص 150 - 151 . .